الشيخ الأنصاري
382
فرائد الأصول
المسلم عن القبيح في المقام . لكن المستند فيه ليس تلك الأدلة . الثالث : من جهة كونه صادقا في الواقع أو كاذبا . وهذا معنى حجية خبر المسلم لغيره ، فمعنى حجية خبره صدقه . والظاهر عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح بهذا المعنى ، والظاهر عدم الخلاف في ذلك ، إذ لم يقل أحد بحجية كل خبر صدر من مسلم ، ولا دليل يفي بعمومه عليه ، حتى نرتكب دعوى خروج ما خرج بالدليل ( 1 ) . وربما يتوهم : وجود الدليل العام ، من مثل الأخبار المتقدمة ( 2 ) الآمرة بوجوب حمل أمر المسلم على أحسنه ، وما دل على وجوب تصديق المؤمن وعدم اتهامه عموما ، وخصوص قوله ( عليه السلام ) : " إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم " ، وغير ذلك مما ذكرنا في بحث حجية خبر الواحد ، وذكرنا عدم دلالتها ( 3 ) . مع أنه لو فرض دليل عام على حجية خبر كل مسلم ، كان الخارج منه أكثر من الداخل ، لقيام الإجماع على عدم اعتباره في الشهادات ولا في الروايات إلا مع شروط خاصة ، ولا في الحدسيات والنظريات إلا في موارد خاصة ، مثل الفتوى وشبهها . نعم يمكن أن يدعى : أن الأصل في خبر العدل الحجية ، لجملة
--> ( 1 ) في أكثر النسخ زيادة : " من الداخل " ، ولكنها لم ترد في ( ن ) ، وشطب عليها في ( خ ) . ( 2 ) المتقدمة في الصفحة 346 - 347 . ( 3 ) راجع مبحث الظن 1 : 291 - 295 .